الجمعة، 20 مايو 2016

ذات يوم بقلم عبد الوهاب الجزائري.

ذات يوم دخل مدينتُنا .. لص وإمام
لص يسرق الدُموع من أعين الأيتام
وإمام يُفتي.... رد السلام حرام
من يومِها ومدينتُنا محمُومة لا تنام
ما عادت جارتُنا تُهدي جارتَها
كل صباح أطباق الحلوى والكلام
وما عادت شُرفاتنا تنقل أحلام رسائل العشق والغرام
حتى قطط حارتنا ما عادت تأتِ لتطلب الحنان والطعام
فقد أغناها بذخ أشلاء الجثث تحت الركام
وزيتونتُنا ما عادت تعصر زيتونًا هرمت وأصابها الزُكام
وجاء الإمام ... وأعطاها رقية تزيد العُمر أعوام
فأثمرت من تحتِها أشياءًا ما كُنا نعرفها قالوا إنها ألغام
أصبحت كل الشوارع حمراء وكل الوجوه شاحبة صفراء
وضاعت بقية الأقلام والألوان في الزِحام
لِصُنا الغبي اشترى رشاشًا بدراهم الألوان والأقلام
وقبل النوم ابنتي ما عادت تُلهيها قصة صاحبة الأقزام
يُؤرِقُها عويل نُسوة تبكي.. تبكي على الدوام
وابنتي تبكي بنتُ جاراتنا تبكي ولا تنام
تبكي صديقتًها التي اغتُصبت قبل موسم الفِطام
ومن يوم أن دخل مدينتنا اللص والإمام
مات العُرف...وانكسر الحرف
وأصبح راعي المدينة أميرًا وحاتِمُها الطائي غُلام
ما عاد يسكُن سقف بيتنا الحمام
غاب كل الحمام وغابت معه ضِحكة الأطفال
والأنغام ..وأغصان الزيتون والسلام.
عبد الوهاب الجزائري.

عبد الوهاب الجزائري.
أعجبني



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق